التعليم

متى أبدأ بتربية طفلي

هذا هو السؤال الذي يخطر ببال كل أم وأب عندما يعلمان أنهما ينتظران طفلًا جديدًا. إلا أن الأم عندما تعلم بحبلها فإنها تبدأ بالاهتمام بطعامها وشرابها، وتواظب على تناول كل المتمّمات الغذائية الداعمة لطفلها. كما ويجهّز الوالدان الملابس والألعاب وسرير البيبي وأدواته الخاصة، وينتظران قدومه بفارغ الصبر، معتقدين أنهم بهذه التجهيزات فقط يقدّمون أفضل ما عندهم لطفلهم.

يظن غالبية الأهل أنه لا يمكننا تربية الطفل في سنين عمره الأولى لأنه لا يتكلّم ولا يتجاوب معهم فهو لن يفهم عليهم. فهم يدعونه ينمو ويكبر دون توجيه أو علم منهم بأهمية هذه السنين، ليتفاجأوا به عندما يكبر بوجود صفات غريبة وسلوكيات مزعجة وهم غير قادرين على تغييرها.

لكن ما يخبرنا به الخبراء أن الجنين وهو في رحم أمه يستطيع أن يسمع ويستجيب لصوت أمه وأصوات أخرى من حوله، حتى إنه قد يتمكّن من تذوّق طعم الأكل الذي تتناوله أمه، وأنه يستطيع قراءة القصص من خلال والدته، ويمكنه تكوين قاموس لغوي يساعده بعد الولادة على الكلام مبكرًا. يوجد الكثير من الأفكار والسلوكيات التي تستطيع الأم ممارستها مع جنينها والتي ستساعدها في تكوين شخصيته مثل سماع الموسيقى الهادئة وقراءة القصص والتحدّث إليه لخلق أفضل بيئة له.

كما ويؤكّد الخبراء أن الوالدين يستطيعان جعل طفلهما يعرف أنه جزء من الأسرة التي تحبّه وتهتم به، ويمكنهم بناء علاقة بطفلهم الذي لم يولِد بعد، من خلال التواصل عبر اللمس والتحسّس والتكلّم معه.

وإلى جانب عناية الأم بغذائها يجب الاعتناء بحالتها النفسية، فالجنين قابل للتفاعل مع مشاعر أمه. لأن الحمل يرافقه تغيير في هرمونات المرأة الحامل والتغيرات المزاجية أغلب الوقت، فهي بحاجة إلى مناخٍ مناسب للاسترخاء، وهنا يكون دور الزوج بأن يساعدها في أعمال المنزل ويحسن معاملتها ويُدخل السرور لقلبها.

فالحمل لا يتطلّب رعاية طبية فحسب، بل يتطلّب حياة أسرية مليئة بالمحبة والأمان والاحترام، وهي في غاية الأهمية للطفل المقبل الذي سيولَد، وقد يعاني الطفل الذي ما يزال في الرحم لو لم يحسّ بمحبة ترعاه وبحنان دافئ تجاهه.

فإن تربية الجنين هي من أهم الخطوات في رحلة التربية، وهي من أكثر المراحل التي يغفلها الأهل، فتلك المرحلة هي التي يتشكّل على أساسها كل شيء فيما بعد، وهي التي تظهر ثمارها في مستقبلٍ أفضل، فتربية الجنين هي البداية الحقيقية في رحلة التربية وهي جوهر كل شيء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.