قصص الاطفال

قصص اطفال رائعة قصيرة – قصة أقوى سلاح

قصص اطفال رائعة قصيرة – قصة أقوى سلاح 🗡️

 

رُوَيداً رويدا، بدأ دينُ الإسلام بمُلامسة ضوء الشمس يوماً وراء الآخر، وأدركت قريشُ بأنّ دين “محمد” الجديد ينتشر كالنّارِ في الهشيم.. لأنّ الحقّ فيه جليٌّ وواضحٌ كالقمر في الليالي الصافية، غير السماحة والعفو اللذيْن يُنادي بهما الإسلام، وتوافقهِ التّآم مع العقل والفكر القويم..

لم تخضع قريش للدين الجديد، بل قامت على قدمٍ وساقٍ برؤسائها وكبرائها من المشركين تتصدّى لدين الإسلام، وتُذيقَ كُلّ من تستطيع ممن اعتنقوا هذا الدين وممن يُفكّرُ فقط أو يسألُ عن هذا الدين.. ولكن ككل العصور السالفة، فلقد تحمّل الصالحون والمسلمون وطأةَ العذاب طمعاً في جنة ربّ السماوات.

وبدأت المؤامراتُ تُحاكُ لهذا الدين الجديد، فكان كبارُ قريشٍ وساداتها يجتمعون في ناديهم بجوار الكعبة يتجادلون ويتبادلون أطراف الحديث في شأنِ “محمد” وأتباعه.. وكان من بينهم سيّدٌ من سادات قريشٍ اسمهُ “عتبة بن ربيعة”.. فقال لهم ذات يوم..

“يا قوم ! إنّ “محمداً” وحدهُ الآن يطوفُ بالكعبة، فهل آتيه وأُحادثهُ علّي أصلُ معهُ لحلٍ يُرضي جميع الأطراف.. فوافق الجمعُ على رأي عتبة وأذنوا له في ذلك”..

فجآءهُ عتبةُ فقال : “يا ابن أخي ! أنت خيرُ من يعلمُ الشرفَ والمكانة، وإنّك قد جئتنا بأمرٍعظيم.. فدينك قد فرّق جماعتنا، وعاب آلهتنا وديننا.. فاسمع منّي ما أعرضهُ عليك.. لعلّك تقبلُ ببعضها !”.

فنظر إليه رسولنا الكريم بلطفٍ ولينٍ قائلاً : “قل يا أبا الوليد”.

فقال عتبة : “يا محمد ! إن كنت ممن يُريدُ المال جمعنا لك وجعلناك أكثرنا مالاً.. وإن كُنت تُريدُ أن تكون ملكاً، جعلناك علينا ملك فأنت منّا.. وإن كان بك مرضٌ أو مسٌ أو سحر، جئناك بأمهر أطباءنا ودفعنا لك من أموالنا حتّى تُشفى”.

والنّبيُّ صلّى الله عليه وسلم يسمع له، وما أن فرغَ عتبةُ من كلامهِ حتّى قال الرسول الكريم : “هل انتهيت يا أبا الوليد ؟”.

فأجابهُ عتبةُ بنعم، فقال الرسول : “فاسمع منّي“.. وقرأ عليه الصلاةُ والسلام بصوتٍ خاشع : “حم*تنزيلٌ من الرحمن الرحيم*كتابٌ فصّلت آياتهُ قرءاناً عربياً لقومٍ يعلمون*بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون”..(سورة فصّلت)

وأخذ النبيّ عليه الصلاةُ والسلام في قراءة القرءان العظيم وعتبةُ يسمعُ بإنصاتٍ شديدٍ وهو مأخوذٌ مبهورٌ من جمالِ تلك الكلمات، واعتدل عتبةُ في جلستهِ وهو يسمعُ احتراماً لهذا الكلام.. فالعرب كانوا كما نعلمُ أهل بلاغةٍ ويعرفون جيّد الكلام من رديئه.. وعلم على الفور بأنّ هذا الكلام لا يُمكن أن يكون كلامُ إنسيّ أبداً.

وما أن أنهى النبي قراءتهُ، حتّى نظر لعتبة وقال : “قد سمعت يا أبا الوليد.. فأنت وذاك”.

وأخذ عتبةُ نفسهُ مهزوماً أمام تلك الكلمات التي لم تُفارق عقلهُ ثانيةً واحدة، فلقد ترك القرءان في صدره أثراً وجرحاً عميقاً.

وما أن أدركهُ بعضُ أصحابهِ قادماً ناحية النّادي، حتّى قالوا له : “والله يا أبا الوليد، لقد جئتنا بوجهٍ غير الذي ذهبتَ به”.

وما أن استقرّوا بالنّادي حتّى قالوا له ملهوفين لسماعِ ما عنده : “ما وراءك يا أبا الوليد ؟!”.

فقال عتبة : “والله يا قوم لقد سمعتُ اليوم قولاً لم أسمع مثلهُ طول حياتي.. ووالله ما هو بالشعر ولا بالكهانة.. أيا معشر قريش ! دعوا ذلك الرجل وشأنه.. فإنّهُ والله سيكونُ لهُ شأنٌ عظيم”.

وعلى الفور قال القوم كعادتهم : “والله لقد سحرك يا أبا الوليد !”.. فأجابهم عتبةُ قائلاً : “هذا رأيي في محمد، فافعلوا ما شئتم !”.

وهذا يا صغاري هو القرءانُ العظيم، أقوى أسلحة المؤمن.. يترك في النفوس أثراً بليغاً وتأثيراً عميقاً تحتارُ له العقول، ويقفُ أهل البلاغة والفصاحة عاجزين أمامه.. فهو كلامُ الله، ومعجزتهُ الخالدة ليوم الدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *