قصص الاطفال

10 حقائق عن الحمامات القديمة والتي ستجعلك تُقدّر نظافة وخصوصية الحمامات الحديثة

ندما نريد قضاء الحاجة، فإننا نذهب بكل بساطة إلى أقرب مرحاض. والمدهش هو أن تصاميم الحمامات أصبحت رائعة ورائجة للغاية، ولكن هل تصوّرت يوماً كيف كان شكل المراحيض قديماً خصوصاً في الدول الغربية؟ أي حوالي قبل القرن التاسع عشر؟!! فما نعرفه الآن باسم الحمام قد ظهر في أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر عندما انتشرت المياه الجارية في المنازل. وقبل هذا التطوّر كان عليهم استخدام الحمامات العامة، والتي كانت لها طقوس غريبة والتي سوف تقرأها في السطور التالية، ولهذا السبب أردنا مشاركتكم بعض الحقائق الغريبة حول الحمامات القديمة وكيف تطورت من أماكن تجمع كبيرة إلى أماكن أصغر وأكثر خصوصية.

*تذكَّر أن ما سوف نسرده يخص الحمامات القديمة في أوروبا وبعض الدول الغربية!

1. كانت المسابح جماعية ومختلطة

الحمامات القديمة

ربما بالرغم من التطوّر الذي توصلنا إليه إلا أن البعض في الدول الغربية لا يزال يتمسك ببعض التقاليد القديمة والتي كانت مُتبعة في الإمبراطورية الرومانية وحتى العصور الوسطى، حيث كان الرجال والسيدات يغتسلون في حمامات مشتركة والآن يُسمح في بعض حمامات السباحة بنزول كلاً من الرجال والسيدات في نفس المكان معاًّ! وبالرجوع إلى المسابح الرومانية فهي كانت تنقسم إلى واحدة كبيرة الحجم ويُطلق عليها Thermae أي الحمامات الإمبراطورية، وأخرى مرافق أصغر حجماً تُسمى Balneae، ولقد تم بناء تلك المسابح وإدارتها من قِبل الدولة، وكانت بها أحواض سباحة باردة ودافئة وكذلك ساخنة، ويُلحق بها متاجر وصالات الألعاب الرياضية وكذلك المكتبات. وقد يصل حجم بعض المسابح ليستوعب ما يصل إلى 1600 شخص في وقتٍ واحد، ولهذا فهي كانت مقصد الجميع للترفيه وللتعارف أيضاً.

2. لم تتمتع بأية خصوصية على الإطلاق

غالباً ما كانت تُلحق الحمامات بالمراكز الحضرية، لتكون عادةً بجوار الحدائق في المدينة، وهذا قريب للغاية لما يحدث الآن حيث تُلحق الحمامات العامة بالمحلات التجارية الكبيرة وما إلى ذلك. ولكن الفارق هو أن هذا الأمر الذي نعتبره الآن شيئاً يحتاج إلى خصوصية شديدة بالتأكيد، لم يكن هكذا في القرن الأول قبل الميلاد، بل على العكس اعتبره الرومان نشاطاً اجتماعياً. لا أريد تخيّل الأمر!

3. كان مكاناً لتناول الطعام ومقابلة الناس

الحمامات القديمة

وفقاً لإحدى الدراسات التي بحثت في بقايا مصارف تلك المواقع، والتي كانت مهتمة بالأنشطة التي كانت تُمارس داخل تلك البنايات، اكتشفوا أنهم كانوا يأكلون الحلويات وبلح البحر والمحار، وأيضاً استمتعوا بتناول قطع صغيرة من لحم البقر والضأن والماعز والدواجن والغزلان البرية. والأمر لم يقتصر فقط على تناول الطعام بل كانوا يُنظفون أسنانهم، فبالنسبة لهم، كانت هذه عادة طبيعية تماماً ولا يمانعون في القيام بمهام التنظيف الأخرى أثناء تواجد الغرباء، وأيضاً وُجد أنهم كانوا يلعبون النرد والعملات المعدنية وعَمِلوا بالمنسوجات أثناء وجودهم هناك، حيث توضح الباحثة “أليسا وايتمور” أن هذه الأنشطة الأخيرة ربما كانت تُمارس في غرف الملابس أو في الأماكن العامة التي بها مقاعد.

4. كانت لديهم قطع إسفنج مُشتركة لتنظيف أنفسهم!!

ربما تجد هذا مقززاً بالتأكيد، ولكن إذا نظرت للأمر من وجهة نظرهم وفي زمنهم، فقد كانوا يرونه أسلوباً للحرص على النظافة، خاصة وأن ورق التواليت لم يكن موجوداً بعد في روما القديمة، لذلك لجئوا إلى استخدام إسفنج بحري طبيعي مربوط بعصا خشبية لتنظيف أنفسهم بعد الانتهاء من استعمال المرحاض. ولعل الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن المراحيض العامة الرومانية لا تحتوي على مقصورات خاصة، ولذلك بعد الانتهاء يتم وضع ذلك الإسفنج في دلو مملوء بالماء المالح أو الخل، كنوع من أنواع التطهير.

5. كان يتم حجز الحمام لجميع أفراد الأسرة

الحمامات القديمة

فكما ذكرنا سابقاً أنه من الإمبراطورية الرومانية إلى العصور الوسطى، كانت الحمامات مُختلطة في أوروبا، ولكن في أواخر تلك الحقبة اعتادت الأسرة أن تحجز المرحاض بشكل خاص لها، والمُدهش أن التحضيرات للاستحمام تبدأ في المنزل، ولهذا كان من الشائع رؤية والد الأسرة أو الطفل يسير في الشارع بملابسه الداخلية، والجميع لا يندهش فهم يعلمون أنه يقصد الحمام!!

6. بعض الحمامات كانت في الهواء الطلق

خلال العصور الوسطى، وقبل ظهور بما يُعرف الآن بالحمامات المتنقلة، كان إذا أراد أحدهم قضاء حاجته فإنه يبحث عن دَرَج أو جسر أو أي مكان عام آخر، فالشوارع والأماكن المفتوحة كانت مقصد أي فرد لتلبية احتياجاته من هذا النوع! ولكن تُوضح المؤرخة كارول راوكليف أنه في أواخر العصور الوسطى، أصبح الناس أكثر اهتماماً بالصحة والنظافة، ونتيجة لهذا موّلت السلطات لإنشاء المراحيض العامة للحفاظ على نظافة مدنها، وكانت من بين الحلول المتاحة عمل ثقوب في الجسور، ليقضي فيها الشخص (وبالتحديد الرجال) حاجته، وتترسب النفايات البشرية في الأنهار التي تتدفق تحتها.

7. كانت رائحة المراحيض سيئة للغاية، خاصة في فصل الصيف

الحمامات القديمة

مع بداية إنشاء المراحيض ومع عدم وجود منظومة صرف صحي كتلك الموجودة اليوم، كانت الفضلات تتراكم في مكانٍ ما وفقاً للتصميم، ومع حرارة الشمس في فصل الصيف كانت الرائحة سيئة للغاية بشكل لا يُطاق. وتصميم الحمامات كان يختلف اعتماداً على الطبقة الاجتماعية، ولعل أكثرها فخامة كان عندما تم أخذ مساحة خاصة في القلاع، وعمل فتحة بها تصل إلى الطابق الأرضي كخنادق القلعة، لتتساقط النفايات البشرية فيها، والمقزز أن الرائحة المنبعثة من تلك النفايات كانت تعاود الصعود من خلال الأنابيب وفتحة المرحاض.

8. كان يتم التخلص من النفايات المتراكمة يدوياً

فبعد المراحيض العامة، تطور الأمر لإدخال مساحات خاصة في المنازل واستخدامها لقضاء الحاجة. ونظراً لافتقار المدينة لمنظومة الصرف الصحي، ظهرت وظيفة “رجل الليل” والتي كانت وظيفة لجمع النفايات البشرية عندما كانت الشوارع خالية. ولأن الطبقات العليا دائماً ما تحظى بخدمة أرقى، فكان رجل الليل يُقدم الخدمة كل 24 ساعة، بينما في المناطق الفقيرة كان تقديم الخدمة على فترات متباعدة.

9. أو كانوا ببساطة يُلقونها في الشوارع!!!

الحمامات القديمة

فكما ذكرنا في النقاط السابقة أن الوصول إلى إدارة النفايات البشرية كان امتيازً طبقياً، ولهذا اعتادت فئة من الأشخاص وخاصة في المدينة الاسكتلندية إدنبرة على الصياح “Gardyloo” لتحذير المارة من أنهم على مشارف إلقاء نفايات بشرية من النافذة! وجاء هذا المصطلح من التعبير الفرنسي، “Prenez garde a l’eau” والتي تعني حرفياَ “احذروا من الماء”، واستمرت هذه الممارسة حتى إدخال أنظمة الصرف الصحي في القرن التاسع عشر!

10. كانت النفايات المتراكمة بؤرة للعدوى

ارتبطت العديد من الأمراض مثل الكوليرا وحمى التيفوئيد بالمياه المُلوّثة، وقد ترى أن الأمر بديهي الآن ولكن استغرق الباحثون وقتها سنوات ليكتشفوا هذا الأمر. وقد انخفضت الوفيات الناجمة عن الكوليرا وحمى التيفوئيد بشكل كبير بعد تركيب أنظمة الصرف الصحي الأولى في المدن الأوروبية. ولعل أول من بحث وراء خيوط الأمر هو الدكتور جون سنو، ولقد حلل الأمر بشكل منطقي من خلال تحديد المناطق التي تزداد فيها نسب الإصابة في لندن باستخدام الخرائط، وانطلاقاً من هذه النقطة، اكتشف مصدر العدوى في لندن، والذي كان تسرب لخزان الصرف الصحي تحت أحد المنازل المجاورة لبئر يُوفر مضخة المياه، ولم يكن عمل سنو علامة فارقة في رسم مخططات الصرف الصحي وكونه أول عمل يتعلق بالأوبئة في بلاده فحسب، بل كان أيضاً نقطة انطلاق لأنظمة الصرف الصحي الحديثة التي اعتمدتها المدن الأوروبية لاحقاً..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *