قصص الاطفال

قصص اطفال جميلة ومكتوبة قبل النوم – قصة سدّ سـبأ العظيم

في الثلاث قصص للاطفال الجميلة التالية، سيتعرّف الطفل على مجموعة قصصٍ من الماضي الجميل، وستدور في رأسه الكثير من الأسئلة، ستجدون إجابتها بين طيّات تلك القصص ان شاءالله..استمتعوا.

قصص اطفال جميلة ومكتوبة قبل النوم – قصة سدّ سـبأ العظيم 🧱

قصّة سد سبــأ العظيم للاطفال
قصة سد مأرب للاطفال

في بلاد “اليمن” وفي زمنٍ بعيدٍ تواجد ملكٌ قويٌّ اسمهُ “يَعرُب بنُ قحطان”، وبذكاء وقوة ذلك الملك وبقيادته وخبرته الاستثنائية، فقد تمكّن من التغلُّب على جميع أعدائه ويحكم البلاد لفترة كبيرة من الزمن، وكان للملك “يعرب” مجموعة من الإخوة وعدد كبير من الأبناء قد ألقى جزءاً كبيراً من الحِملِ عليهم في تيسير أمور المملكة وتوسيع بقعة حكمهم.

ومات الملكُ العظيمُ “يعرب” وخلفهُ مباشرةً ابنهُ “يشجب”، ولقد كان ملكاً عادلاً كوالده تماماً، وله قصرٌ كبيرٌ بُني فوق تلٍ عالٍ وزُيّن بأفخم النقوش الهندسة في ذلك الزمن، وكان للملك “يشجب” ولدٌ ذكيٌ اسمهُ “سبأ”.

كان “سبأ” يُشبهُ أباه في تماماً في الأخلاق الرفيعة وحبّه الشديد لشعبه، ولكن على الصعيد الآخر، فقد كان “سبأ” يبغضُ وبشدّةٍ تلك الحفلات والاجتماعات الصاخبة والتي كانت تتكرّرُ باستمرارٍ في قصر الملك الوالد..

ولذلك كان “سبأ” يقضي أغلب وقتهِ في حقول الياسمين والبساتين مع العمّال والفلاحين، وكان دائماً ما يُشارك “سبأ” حياتهم البسيطة تلك، ويستمع لمعاناتهم، ويُفكّرُ في حلولٍ لمشاكلهم.

ولكن ذلك الأمر لم يُرح الملك وخاف جداً على مُستقبل ابنه، فكذلك همُ الآباء، لا شيء في حياتهم أكثر أهميةً من مُستقبل أولادهم. لذلك قرّر الملك مُفاتحة ابنه “سبأ” في الأمر لعلّهُ يصلُ لحلٍ معه..

فقال الملك له : “يا سبأ، يابني ! إن إهمالك وغيابك الكثير عن ما نعقدهُ من اجتماعاتٍ في القصر يُضيّعُ عليك فرصة الإحتكاك بقادات الجيش واكتساب الحنكةِ منهم، فتكون في المستقبل غير قادرٍ على إدارة شؤؤن المملكة”.

فردّ “سبأ” قائلاً : “معك كُلّ الحقِ يا أبتي، فالإنسانُ منّا بحاجةٍ مآسةٍ لاكتساب الخبرة، ولكن يجبُ أن يتم اكتسابها عمليّاً، وأرى بأنّهُ أفضلُ لي أن أختلط وأعيش مع الشعب لأتعرّف على كُلّ ما ينقصهُ ويُنغّصُ عليه عيشه”.

فاستبشر الملكُ خيراً لولده وأُعجب بكلامه ودعا له بالتوفيق، وتركه وعاد لقصره.

وبعد مرور عام.. خرج سبأ من القصر متّجهاً للمراعي الواسعة وهو مُنغمسٌ في التفكير : كيف أتمكّنُ من أن أُوفّر الماء للمملكة حينما تتوقّفُ الأمطار ويأتي الصيف.

وعلى قمّة أحد الجبال، وقف “سبأ” يتأمّلُ قليلاً في أحد الجداول الصغيرة ومياهُهُ تنسابُ لأعماق ذلك الوادي، وقال في نفسه : “أمّا إن تلك القطرات الصغيرة حين تتجمّع، تُشكّل سيولاً كبيرة، فأنّى يُمكن تخزين تلك المياه، لنستعملها وقت الحاجة ؟!”.

وقرّر “سبأ” أن يقوم بتجربةٍ صغيرة، فنزل على الفور من على الجبل لذلك الجدول وأخذ قليلاً من الصخر الصغير والطين وهو يردم مجرى الجدول، فلاحظ تجمّع المياه للحظات، قبل أن يُجرف الجدارُ الصغير بعيداً وتُتابع المياهُ سيرها.

وبعد بُرهةٍ من تكرار الأمر، استراح “سبأ” قليلاً في ظلّ أحد الشُجيرات القريبة منه، وبدأ بالتفكير للوصول لحلٍ لتلك المُشكلة.. ولم تمضِ لحظاتٌ على هذا الحال، حتّى لاحظ “سبأ” طائراً صغيراً يُحلّقُ في سماء المملكة وهو يحمل في منقاره قشّةً صغيرة، ثم وقف بأعلى الشجرة التي كان “سبأ” يستريحُ تحتها.

ويقوم الطائر بوضع تلك القشة بين أغصان تلك الشجيرة، ثم تعودُ لتطيرَ من جديدٍ ثم تعودُ وهي تحملُ معها قشّةً أُخرى تضعها بجوار الأُولى، واستمر الطائرُ هكذا دون تعبٍ وملل طوال النهار..

فقال “سبأ” في نفسه : “إن كان هذا الطير الضعيف يتمكّنُ بفضل صبره الشديد وحكمتهِ أن يصل لهدفه ويُحقّق مُبتغاه، فكيف لا أتمكّنُ أنا وشعبي العظيم كلّه من أن نبني سدّاً ضخماً يُخزّنُ لنا مياه الأمطار والجداول ؟!”.

ومضى “سبأُ” عائداً للقصر من جديدٍ وأخذ يُوضّحُ لوالده الملك “يشجب” تلك الفكرة، ولكن كعادة الملوك، لم يُلقِ الملكُ الأبُ أي اهتمامٍ لكلامِ ابنه لإنشغالهِ الدائم بأمورٍ أُخرى، وهو ما أصاب “سبأ” باليأسِ وقرّر التخلّي عن المشروع، ولكن على الفور، تذكّر ذلك الطائر وكفاحهُ مع بناء عُشّه، فلم ييأس، ومضى في يومهِ إلى المُهندس البابلي المشهور “حبيب” وأخذ يوضّحُ له فكرة مشروعه.

أمّا المهندسُ “حبيب” فكان رجلاً نشيطاً وأُسطورةً في فنّ العمارة آنذلك، وكان يُولي اهتماماً لأيةِ فكرةٍ تُعرضُ عليه، ولهذا فقد ترك بابل وخرج منها مع “سبأ” لبلاد “اليمن”، وأخذه “سبأ” إلى المكان الذي يطمح إقامة السد عليه.

وبدأ “حبيب” هناك بحساب عدد العمّال الذين سيحتاجهم لبناء السد، وكميّة الماء التي يستطيعُ السد تخزينها، وبدأ برسم الأنفاق التي والطرق الأرضية التي ستنقل المياه من هنا إلى المملكة وإلى أراضي المزارعين والحقول..

وما أن انتهي المهندسُ البابليُّ “حبيب” من القيام بحساباته، صرخ بصوتٍ عالٍ : “ياللهول ! كيف لم أنتبه لأمرٍ كهذا ؟!” ثم نظرَ إلى “سبأ” وقال : “مولاي الأمير ! عليك أن تعلم بأنّ إنشاء سدٍّ ها هنا سيكونُ أُعجوبة هذا الزمن.. وأنا يامولاي أطمحُ أن أُبرز عبقريّتي هنا في “أرضِ اليمن” فتُصيبني الشهرة كما أصابتني في بلادي “بابل العظيمة”..!”.

ويشاءُ الله سبحانهُ وتعالى أن تنحبسَ مياهُ المطرِ في ذاك العام، واستلّ القحطُ سيفه، وجفّت مياهُ الآبار، وهجر الكثيرُ من الناس قُراهم واتّجهوا ناحية الأماكن التي تتجمّعُ فيها المياه في الوديان، وتلك الأثناء، كان المهندس “حبيب” والأميرُ “سبأ” يضعان اللمسات الأخيرة لمُخطّط المشروع الذي سيُغيّرُ مجرى الحياة في المملكة.

وحينها اضطّر الملكُ “يشجب” الاجتماع بوزرائه في قصره ليتدارسوا الأمر فيما بينهم، وليجدوا حلاً سريعاً يحميهم من هذا الجفاف الذي لم يُسبق من قبل، وكان من بين الجالسين في ذلك الاجتماع المهندس البابلي “حبيب” والأميرُ “سبأ” وبحوزتهما خرائط المشروع، وجلسا في صمتٍ وهما يستمعانِ للآراء.

بدأ الاجتماع، وَعَلَى صوتُ بعضهم على بعض، ولم يتمكّن أحدٌ من الجالسين أن يصل بهم لقرارٍ سليمٍ يقبلونهُ جميعاً، فكان من تلك الآراء، أن يتم تهجيرُ المملكةِ كلّها إلى بلادِ ما بين النهرينِ في العراق حيثُ الخير الكثير، ومنهم من ظنّ بأن هجرةً قريبةً من المملكةِ إلى أقرب مكانٍ لتجمّعِ المياه ستكون الحلّ السليم، ومنهم من أدلى بكلامٍ لا تستوعبهُ العقول أبداً..

وحينما احتدم النقاشُ أكثر وبدأ جميعُ الحضور بالصياح، قام “حبيب” وقال : “أيا قوم ! إنّ حلّ تلك المشكلة يكمنُ في تمكّننا من تخزينِ مياه الأمطار الشتوية خلف سدٍ كبير، ثم ما أن يصل الصيف، حتّى نقوم بنقل تلك المياه إلى هنا”.

وما أن وصلت تلك الكلمات لآذان الحضور، حتّى صاحو وعلت أصواتهم : “ليس لدينا وقتٌ للمزاح هنا !”.. ولكن ما استمال الحضور وأرغمهم على الانصات هو هدوءُ “حبيب”، ثم نطق أحد الحاضرين قائلاً : “وكيف لنا أن نجمع تلك المياه وننقلها إلى هنا ؟!”.

أجاب “حبيب” قائلاً : “يكمنُ الجوابُ عند الأمير “سبأ”..!”.

التفت جميعُ الحضورِ للأمير “سبأ”، فبدأ بشرح فكرة السد العظيم، مُستنداً لرسومات المهندس “حبيب” التي سبق وأعدّها من أجل الاجتماع.

التفت جميعُ الحضور لبعضهم، وصوّتوا للفكرة، ثم انتفض المجلسُ مجتمعين بالإتفاق على بناء “سدّ سبأ” في ذاك الوادي الكبير.. وهو نفسهُ السد الذي يُسمّى أيضاً “سدُّ مِأرب”.

وبمُساعدة جميع سُكّانِ المملكة من رجالٍ ونساءٍ وحتّى أطفال، بدأ السدُّ بالإرتفاع شيئاً فشيئاً بعد فترةٍ وجيزةٍ من الشروع فيه.

وصبّ الملكُ “يشجب” كلّ وقته وصرف جميع ما في خزائن المملكة من أجل الاسراع بإقامة السد، وبعد سنين طوال من العمل المُجهد، خرج السدُّ في أبهى حُلّةٍ وأحلى زينة، فكان تُحفة فنيّة وأُعجوبة هندسية لا قرين لها آنذلك.

ويشاء الله أنّه في اليوم الذي تمّ فيه الانتهاء من بناء السد، هطلت الأمطارُ وبدأت تتجمّعُ وراء السد.

وما أن حلّ صيفُ ذلك العام، حتّى بدأت المياهُ بالانسيابِ من الأقنية بجوار السد، لتصل إلى بيوت المزارعين وأراضيهم وجميع من في المملكة، وعمّ الخيرُ على الجميع، وحافظت “اليمن السعيد” على اسمها.

ومضت الأيامُ والشهورُ والسنين، ومات الملكُ “يشجب” والأميرُ “سبأ” والمهندسُ “حبيب”.. ولكن إسمَ “سبأ” ظلّ مُخلّداً ليومِ القيامة، فلدينا سورة في “القرءان الكريم” اسمها “سبأ” حتّى بعدما تهدّم سدّه العظيم.. وهكذا يُخلّد كلّ عملٍ عظيمٍ صاحبه على مرّ الأيّام والعصور.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *