قصص الانبياء

قصة حياة الرسول صل الله عليه وسلم كأنك تراه

أحبابنا إن أبنائنا ما قبل سن البلوغ وربما حتى سن الثلاثين ينغمسون في حياة الخيال، حياة ليست حتى بالقريبة من الواقع، والواقع الوحيد الذي يعلمونه جيدا هو واقع الصراع بين الأبوين، واقع المكائد بين الأم والعمات، وواقع الدسائس الذي يتم بين الأب والأخوال.

وننظر للحياة التي يتوجب علينا تعليمها لأبنائنا منذ صغر سنهم، نجد أننا لم نعلمهم من أمور دينهم تلك الأمور التي خلقوا لأجلها إلا بعضا قليلا من المفترض ألا يذكر، فبذكره نرى مدى صغر أنفسنا.

الدين الذي نرسخه في أذهانهم يتمثل في أن الأم ربما تكون محجبة وتصلي، والوالد أحيانا يذهب لصلاة الجمعة بالمنزل، هذه الصور التي يراها أبنائنا الصغار منا، وكيف يمكننا أن نسألهم فيما بعد، لما لا نراكم تحبون الرسول صل الله عليه وسلم؟!

بأي حق نسألهم ونحن من الأساس لم نعلمهم شيء عن حياة رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم، والحقيقة التي تذكر أنه مهما أوتي المرء من بلاغة ومن طلاقة باللسان ومن علوم الدين، ومن قراءات ومن اطلاع، فلن يستطيع أن يوفي حق النبي صل الله عليه وسلم في وصف ولو شيء يسير.

وليس لنا إلا أن نقول ما قاله الشاعر المصري “حافظ إبراهيم” في القصيدة العمرية…

قد نازعتني نفسي أن أوفيها

وليس في طوق مثلي أن يوفيها

فمر سري المعاني أن يواتيني

فيها فإني ضعيف الحال واهيها.

قصـة حياة النبي محمد صل الله عليه وسلم

محمد رسول الله حبيب الله صل الله عليه وسلم

قبل مولد النبي صل الله عليه وسلم كانت هناك أخباراً منتشرة عند أهل الكتاب، وكانت هذه الأخبار التي انتشرت بالأراضي أن هذا الزمان هو زمان مولد النبي الخاتم.

كان عند الملك “كسرى” عالم يدعى “الموبذان”، وكان هذا العالم قد رأى بمنامه رؤيا أفزعته وأرعبته، فاستيقظ منها ليسردها على مسامع ملكه، فقال الموبذان: “رأيت إبلا صعاباً، تقود خيلا عراباً،  رأيتها قد قطعت دجلة وانتشرت ببلادنا، وعلى الفور أرسل كسرى إلى “النعمان بن المنذر” برسالة يريد بها معرفة رؤيا عالمه والذي أفزعتهما، فأرسل الثاني إليه بأحد يدعى “عبد المسيح” وكان حينها أشهر من أدرك كتب الأولين.

فذهب “عبد المسيح إلى “كسرى أنوشيروان” والذي توفي عندما كان النبي يبلغ من العمر أربعة عشر عاما، وما إن وصل “عبد المسيح” إلى كسرى حتى أبلغه بأن له خال بالشام يسمى “سطيح” وقد اشتهر بالكهانة، وطلب منه أن يذهب إليه ليأتيه بالخبر، ووافق كسرى على ما طلبه منه.

وكان حينها “سطيح” على وشك الموت، فينغمس مغشيا عليه بسبب سكرات الموت، ومن ثم ترد بجسده الروح من جديد فيفيق، فقال في إحدى المرات قبل أن يصل إليه عبد المسيح: “عبد المسيح على جبل مشيح، أرسله ملك الساسان ليسأل عن ارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، فليس الشام لسطيحٍ شاما، ولا العراق لكسرى مقاماً، يملك منهم ملوك وملكات عدد الساقط من الشرفات، وكل ما هو آتٍ آت”، وفاضت روح سطيحٍ بعدها.

تحمل السيدة “آمنة بنت وهب” بسيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم، وتتلقاه يوم مولده الشريف على يديها “الشفاء” أم “عبد الرحمن بن عوف”، والتي قيل عنها أنها أول امرأة آمنت بالرسول صل الله عليه وسلم بعد أربعين عام بعد السيدة خديجة بنت خويلد.

ولد صل الله عليه وسلم مختوناً مسروراً حتى لا تكشف عورته على أحد، لقد كان صل الله عليه وسلم فوق عنوان كل البشرية، وعندما نزل صل الله عليه وسلم اكن في وضعية السجود، وعندما استهل صرخ صل الله عليه وسلم سمعت “الشفاء” أحدا يقول: “رحمك الله”.

أول مرضعة كانت للرسول صل الله عليه وسلم كانت “ثويبة” مولاة أبي لهب، و”ثويبة” عندما تقلت نبأ مول الرسول صل الله عليه وسلم ذهبت مسرعة لعمه “أبي لهب” تبشره بخبر مولد ولد لأخيه المتوفى، وأن جده قد أسماه “محمداً” فأعتقها أبو لهب، لذلك يقال أن “أبا لهب” قد رؤى برؤيا بمنام أحد أصدقائه من من عليه بالإسلام بأن أبا لهب قال له أن الله سبحانه وتعالى يخفف عنه من عذاب جهنم كل يوم اثنين لأنه أعتق ثويبة التي بشرته بمولد محمد.

يؤمن المسلمون جميعا بأن الله سبحانه وتعالى لم يبعث رسولا لقوم إلا وقد أخذ عليه ميثاقا غليظا لئن بعث محمد صل الله عليه وسلم، كان سيدنا محمد صل الله عليه وسلم يقول: “أنا دعوة إبراهيم، وكان آخر من بشر بي عيسى ابن مريم”.

حياة النبي صل الله عليه وسلم بعد البعثة:

لما بلغ “محمد بن عبد الله” سن الأربعين كان بغار حراء كعادته حيث اعتاد الاختلاء بنفسه بشهر رمضان مبتعدا عن كل من حوله، وعن عاداتهم التي استنكرها طوال حياته، باحثا عن الحق والصواب قدر استطاعته، جاءه ملك قائلا: “اقرأ”، فقال النبي: “ما أنا بقارئ”، وكررها الملك ثلاثا، حتى أتاه بأولى آيات سورة العلق.

عاد سيدنا محمد إلى السيدة “خديجة” وهو في حالة من الفزع مما رآه، فطمأنته السيدة خديجة واستعانت بابن عمها “ورقة بن نوفل” والذي كان شيخا كبيرا لا يبصر، كان يكتب الإنجيل بالعبرية، وعندما قص عليه رسول الله صل الله عليه وسلم ما حدث معه، قال ورقة: “هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعاً، أكون حياً حين يخرجك قومك”.

فسأله رسول الله: “أومخرجي هم؟!

فقال ورقة: “نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً”.

توفي “ورقة بن نوفل”، وقيل أنه انقطع الوحي عن رسول الله صل الله عليه وسلم، ولكن رسول الله لم ينقطع عن الذهاب لغار حراء للتفكر حتى نزل عليه جبريل عليه السلام: “يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ..”

وبذلك كان أمراً سماويا من الله سبحانه وتعالى لرسوله صل الله عليه وسلم بدعوة الناس كافة لعبادة الله وحده لا شريك له.

بدأ رسول الله صل الله عليه وسلم دعوته سرا حيث أن مكة حينها كانت تعم بعبادة الأصنام، وبذلك لن تكون المهمة بالشيء اليسير، فآمن معه عدد قليل ممن كان يجد بقلوبهم الرغبة في معرفة الحق واتباعه.

وعندما أتاه الأمر الإلهي بإنذار عشيرته الأقربين، صعد صل الله عليه وسلم على جبل الصفا ودعا قبائل قريش إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، وما كان من قومه إلا أن استهزءوا به وسخروا من دعوته، واصل صل الله عليه وسلم دعوته للحق وللطريق القويم، سانده أصدقائه وتوعدوا بحمايته، ولم يلوا أهل قريش أي اهتمام لما يقولون أو يفعلون.

قاطع أهل قريش نبي الله ومن آمن معه، حاصروهم لمدة ثلاث سنوات؛ أته عام الحزن الذي لحقت فيه السيدة “خديجة بنت خويلد” برفيقها الأعلى، كما مرض عمه “أبو طالب” مرضا شديدا، والذي كان يعتبر السند لابن أخيه، وكان حاميا له من أذى بني قريش، ومن شدة الحزن الذي ألم بقلب رسول الله صل الله عليه وسلم أسري به في ليلة الإسراء والمعراج.

قرر الرسول صل الله عليه وسلم أن يدعو لدين الله خارج أسوار مكة، فقرر دعوة قبيلة ثقيف حينما اشتد عليه أذى بنو قريش بعد وفاة عمه، ولكنه قوبل منهم بالسخرية والاستهزاء أيضا، كان صل الله عليه وسلم قد طلب منهم دعمه وحمايته ومن آمن معه والإيمان بالدعوة التي جاء بها.

وعندما اشتد التعذيب بأصحاب الرسول صل الله عليه وسلم حثهم على الهجرة للحبشة حيث أن بها ملك “النجاشي” لا يظلم عنده أحد، وبالفعل هاجروا إليه وعلى الرغم من كل محاولات بنو قريش للوصول إلى المسلمين الذين هاجروا للحبشة إلا إنهم فشلوا في ذلك.

أتى الرسول صل الله عليه وسلم وفد من الأنصار مكون من اثني عشر رجلا، وقد بايعوه على توحيد الله ونصرة دينه، فبايعهم رسول الله وأرسل معهم “مصعب بن عمير” لتعليمهم القرآن وأمور دينهم؛ وبالعالم التالي جاءه صل الله عليه وسلم وفدا مكوناً من ثلاث وسبعون رجلا وامرأتان يبايعنه على الدخول في دين الله، وتمت البيعة الثانية.

تواتر المسلمون في الهجرة إلى المدينة المنورة تاركين خلفهم أموالهم لقريش التي لم تعد تتقن شيئا سوى تعذيب المسلمين، وعندما زاد عدد المهاجرين خشي القرشيين على أنفسهم من المسلمين فقرروا القضاء والتخلص من رسول اله صل الله عليه وسلم، فاجتمعوا على أمر واحد وهو أن يأخذوا من كل قبيلة شاب وأن يضربوا محمد ضربة رجل واحد ليتفرق دمه بين القبائل فلا يستطيع بنو هاشم الأخذ بثأره.

أذن الله سبحانه وتعالى لرسوله بالهجرة، وكان من هاجر معه سيدنا “أبو بكر الصديق”، وأوصى النبي سيدنا “علي ابن أبي طالب” بأن يبيت في فراشه، وأن يرد الأمانات لأهلها، خرج صل الله عليه وسلم مع صاحبه من بين أيديهم بعدما قرأ “وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ” صدق الله العظيم.

توارى صل الله عليه وسلم مع صديقه أبو بكر الصديق عندما جنت القبائل بالبحث عنه بعدما فشلت خطتهم في القضاء عليه، وكانا بغار ثور لدرجة أن سيدنا أبي بكر الصديق خشي أن ينظر أحدهما أسفل قدميه فيراهما، فطمأنه رسول الله صل الله عليه وسلم قائلا: “فما بالك باثنين الله ثالثهما؟!”

واصل صل الله عليه وسلم هجرته، وعندما وصل أسس أول مسجد بالإسلام، وقد كان مسجد قباء، ومن بعدها شرع في تأسيس أسس الدولة الإسلامية.

آخى صل الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، لقد كانت المؤاخاة قائمة على العدل والمساواة، وأن لا عماد لأي دولة بلا بتوحيد بين أفرادها، وأن الكل يبذل الغالي والنفيس حبا لله ولرسوله ونصرة لدينه الحنيف، فكان كل منهم لديه المسئوليات تجاه عقيدته ودينه.

وضع رسول الله صل الله عليه وسلم الكثير من الأحكام التي تعمل على توضيح كافة الأمور للمسلمين، كانوا رجالا استطاعوا نصرة دين الله وبذلوا أنفسهم فداءً لنشر الدين وتوسيع رقعة الإسلام والمسلمين؛ خاض الرسول صل الله عليه وسلم والمسلمون العديد من الغزوات والمعارك بهدف نشر دين الله وهدي الناس أجمعين، كانوا ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها ولا يتركوا أحدا إلا وأوصلوا رسالة الله إليه، كان هدفهم ألا يتركوا أحدا في ظلمات الكفر.

قال تعالى في كتابه العزيز: “فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا” صدق الله العظيم.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *