قصص الاطفال

قصة بياض الثلج والأقزام السبعة كاملة

إن اسم بياض الثلج (snow White) بمجرد سماعه تتراءى لأذهاننا قصة الفتاة الجميلة الصغيرة التي بعمر الزهور، والتي لم تجد يوما واحدا جميلا بحياتها من كثرة أحقاد ومكائد زوجة أبيها والتي كان كل همها بالحياة أن تكون هي الأجمل على الإطلاق.

نتذكر جملة: “مرآتي يا مرآتي أخبريني من هي أجمل نساء الأرض ؟!”

نتذكر مدى طيبة وحنو الأقزام السبعة التي كانوا لها حماة وأمنا وأمانا، وبمجرد انتهاء كل شيء أخذوا لها بحقها على الفور.

نتذكر قبلة الحب الحقيقي الصادق الذي نتوق لإيجاده بهذه الحياة والتي حرفيا خلت منها كل المشاعر الصادقة والتي لا نجدها سوى بقصص الخيال.

قصــــة بياض الثلج والأقزام السبعة

بياض الثلج والأقزام السبعة

في إحدى ليالي الشتاء قارصة البرودة كانت تجلس ملكة بجوار نافذة قصرها الكبير حيث أنها كانت تحمل جنينا ببطنها، وكانت تستمع حينها بالنظر للثلوج المتساقطة من السماء فتناست ما كانت تفعله حينها حيث أنها كانت تحيك بعض الملابس بيديها نظرا لمدى حبها لمولودها المنتظر، ولشدة انجذابها للثلوج المتساقطة أخرجت يدها من النافذة لتمسك بالثلوج فوخزتها الإبرة التي كانت بيدها الأخرى وتناثرت بضعة قطرات من الدماء على الثلوج البيضاء فأوسر قلب الملكة وتمنت حينها أن تلد طفلة بيضاء ببياض الثلج وبشفتين بحمرة الدماء وبشعر أسود كلون خشب الأبانوس الذي بإطار النافذة.

صلت لتحقيق أمنيتها وبالفعل أستجيب لها، ورزقت بمولودة وصفها كما تمنت مسبقا، ولكن المؤسف والحزين بالقصة أن الملكة توفيت إثر ولادتها لطفلتها، فأصبحت الأخرى يتيمة الأم بيوم مولدها.

ولم يمر إلا عام واحد فحسب على وفاة الملكة وكان الملك قد تزوج من امرأة أخرى كانت تتصف بجمالها الفاتن الساحر الأخاذ، كانت هذه المرأة على الرغم من جمالها الفاتن إلا أنها حقودة حسودة من داخلها كانت سوداء القلب، كانت لا تريد لامرأة أخرى ولو نصيب قليل من الجمال باستثنائها، كانت تمتلك مرآة سحرية تسألها بكل يوم : ” مرآتي يا مرآتي أخبريني من هي أجمل نساء الأرض ؟!”

وكانت بكل مرة تجيبها هذه المرآة: “إنها أنتِ يا مولاتي أجمل امرأة على الإطلاق بكل أنحاء الأرض”، وكانت بعد إجابتها تشعر هذه المرأة بشيء من الرضا الداخلي حيث أنها كانت على يقين بأن المرآة لا تكذب على الإطلاق، وبذلك تكون هي الأجمل على الإطلاق.

وكانت جميع الأجواء تتسم بشيء من الهدوء حتى جاء اليوم الذب وقفت به الملكة أمام المرآة وسألتها سؤالها الدوري والاعتيادي، ولكن إجابة المرآة بهذا اليوم حملت صاعقة علقت بقلب الملكة، لقد صعقت بمجرد سماعها لإجابة المرآة والتي كانت: “أنتِ جميلة للغاية أيتها الملكة، ولكن بياض الثلج أكثر منكِ جمالا”، ومنذ هذه اللحظة وأصبحت هذه الملكة الحاقدة لا تحمل بقلبها لبياض الثلج إلا الكره والأحقاد والسوء.

وبكل مرة وقفت بها الملكة أمام المرآة لتسألها نفس السؤال ازدادت أحقادها وكرهها لبياض الثلج حتى أنها جاءت بصياد وأمرته بأخذ بياض الثلج لأكثر مكان تحبه وهو الغابة، ويزعم أنه يريد اصطحابها لنزهة بين الحيوانات والزهور والأشجار، ولكنه يخبأ لها بقرارة نفسه المكائد حيث أن الملكة أمرته بأن يقتلها ويأتي لها بقلبها داخل صندوق لتتأكد من مقتلها بنفسها، ولا يتم التلاعب وراء ظهرها.

عرضت الملكة على الصياد مكافأة ضخمة، ومن أجل حصوله عليها قبل بالعرض، وما إن وصل ببياض الثلج لمكان بعيد شعرت بياض الثلج طيبة القلب بالعطش الشديد ولكنها آثرت أن تسقي الصياد بكفيها المياه العذبة قبل أن ترتشف منها رشفة واحدة، لقد رأى الصياد بأم عينيه ولمس طيبة قلبها مع الحيوانات والطيور وحتى أعدائها، تساءل بينه وبين نفسه ما السبب وراء كل هذا الكره والعداء من ملكة البلاد لهذه الملاك الصغيرة؟!

رق قلبه ولم يستطع أن يفعل ما أمرته به الملكة الشريرة، لذلك أخبر بياض الثلج عن المؤامرة التي حاكتها زوجة أبيها الملكة الشريرة، وأمرها بالاختفاء في الغابة البعيدة وألا تعود مرة أخرى للقصر وإلا حياتها ستكون ثمنا لذلك، ركضت بياض الثلج أمامه حتى اختفت في الغابة فارة بعمرها، أما عن الصياد فأراد حمايتها من شرور الملكة فقام باصطياد غزال وأخذ قلبها من مكانه ووضعه بالصندوق، وعاد به للقصر ليريه للملكة فيطمأن قلبها وتغفل عن الفتاة المسكينة.

كانت الفتاة المسكينة تركض بأرجاء الغابة خائفة تعاني من الظلام والأصوات، وبينما كانت تهيم على وجهها وجدت منزلا صغيرا بوسط الغابة فدخلته لتحتمي بداخله ولم تتردد في ذلك، قامت الفتاة بترتيب المنزل وتنظيفه وطهي الطعام وغسل الملابس والأواني، شعرت بأنها منهكة للغاية فألقت بجسدها على ثلاثة أسرة من صل سبعة كانت بالدور العلوي للمنزل، ومما لاحظته بياض الثلج أن لك شيء موجود بالمنزل بالعدد سبعة وأنه لسبعة صغار، اعتقدت بياض الثلج أنهم أطفال!

كانوا ملاك المنزل الصغير في الأساس هم سبعة أقزام صغار، وكانوا بكل صباح باكر يذهبون لعملهم حيث أنهم كانوا ينقبون بالجبال عن المعادن النفيسة، ويعودون منزلهم حالما ينهون عملهم المحدد بكل يوم، وبذلك اليوم عندما عادوا وجدوا كل شيء غريب عما تركوه صباحا باكرا، أيقنوا جميعهم أن هناك غرباء بالمنزل، ولكنهم تعجبوا أيضا عندما اشتموا روائح طعام شهية ووجدوا ملابسهم نظيفة نقية وقد اختفت الأوساخ والأتربة من كل مكان بالمنزل بأكمله، فشرعوا في البحث عن الغرباء ووجدوا فتاة ذهلوا من شدة جمالها الفاتن نائمة على أسرتهم.

وعندما اقتربوا منها يريدون تفسيرا لوجودها بمنزلهم، استيقظت بياض الثلج من نومها مذعورة على تواجدهم، ولكنها اطمأنت فطلبوا منها توضيحا لتواجدها، وأخبرتهم بكل شيء عنها وعن قصة الصياد كاملة، كان من بينهم غضبان والذي تعصب عليهم جميعا وذكرهم بمدى سوء الملكة زوجة أبيها، وأنها امرأة ساحرة شريرة لن ينجوا من شرها، ولكن البقية أيدوا بقاء بياض الثلج معهم بمنزلهم تحت حمايتهم، ومع الأيام وبحسن معاملة بياض الثلج رق قلب غضبان لها.

كانوا دوما في خوف وقلق عليها، بكل يوم يحذرونها من فتح الباب للغرباء، وكانوا يحضرون لها كل شيء حتى لا تخرج من المنزل حيث أنهم كانوا يعلمون بيقين أن الملكة ستعلم بأنها على قيد الحياة آجلا غير آجل؛ وبالفعل تحققت كل مخاوفهم حيث أن الملكة أرادت أن تسمع من مرآتها السحرية العبارة التي لطالما بعثت بالرضا داخل نفسها، فسألتها قائلة: ” مرآتي يا مرآتي أخبريني من هي أجمل نساء الأرض ؟!”، فأجابتها المرآة بكل صدق مشهود لها قائلة: ” أنتِ جميلة للغاية أيتها الملكة، ولكن بياض الثلج أكثر منكِ جمالا”.

تنكرت الملكة الشريرة باستخدام حيل السحر التي تتقنها وتجيدها، أصبحت امرأة مسنة وقد صنعت تفاحة مسمومة بأكثر السموم فتكا على الإطلاق باستخدام نفس أساليبها السحرية الخبيثة، أخذتها وانطلقت لمنزل الأقزام، وهناك ادعت أنها تبيع التفاح، وعندما أبت بياض الثلج أن تفتح الباب أقنعتها بكلام ثعلبية أن تشتري منها التفاح الطازج وتصنع لمن تحب فطيرة التفاح الجميلة.

تذكرت بياض الثلج الأقزام ومدى حبهم لفطيرة التفاح فأرادت أن تشتري التفاح وتصنعها خصيصا لأجلهم، ففتحت الباب للعجوز التي أخبرتها بأنها ستعطيها سراً خطيراً عن إحدى التفاحات بالسلة التي تحملها لكونها لطيفة معها وطيبة القلب، أخبرتها وقد أمسكت التفاحة المسمومة بيدها أن من يأكل قطعة صغيرة من هذه التفاحة تتحول كل أحلامه وأمنياته لحقيقة واضحة أمام عينيه، وكانت لبياض الثلج بالفعل أمنية تريد تحقيقها.

أمسكت بياض الثلج التفاحة وأخذت منها قطعة وإذا بها تخر صريعة على الأرض، في هذه اللحظة يشعر الأقزام السبعة بخطر على حياة بياض الثلج فيفروا لإنقاذها، وبالفعل يجدوا المرأة العجوزة تتجه بالقرب من منزلهم، وعندما يصلوا يجدوا بياض الثلج ملقاة على الأرض، ركضوا خلف الساحرة الشريرة المتنكرة كمرأة عجوز وأثناء هروبها منهم سقطت من على حافة بجبل شاهق ولاقت حتفها.

عاد الأقزام السبعة لبياض الثلج وانتهجوا كل الطرق والأساليب كي تستفيق ولكن كل طرقهم ومحاولاتهم باءت بفشل ذريع؛ كانوا في غاية الحزن والأسى على حالها، لم يتقبل الأقزام فكرة رحيلها عن الحياة وأبوا أن يضعوا هذا الجمال والروح الطيبة تحت التراب والثرى، لذلك قاموا بوضعها داخل صندوق زجاجي مرصع بالأحجار الكريمة النفيسة التي يستخرجونها وينقبون عنها، وقاموا بوضع هذا الصندوق بحديقة مليئة بشتى أنواع الورود والزهور.

كانوا دائما يجعلون أحدا منهم لحمايتها وهي بداخل الصندوق الزجاجي، وبكل يوم يجتمعون ولا يدرون بأنفسهم إلا والدموع تتساقط من عيونهم حزنا عليها.

وبيوم من الأيام بينما كان أمير وسيم مار بهذه البلاد وجد التابوت المصنوع من الزجاج والأزهار من حوله بكل ألوانها وكافة أشكالها فاقترب ليفاجئ بوجود أجمل فتيات الأرض قاطنة بذلك الصندوق، لم يكد يصدق عينها ولم يدري إلا ويديه تمتدان للصندوق وتكشفه.

يقترب من الفتاة ويطبع على فمها قبلة تستيقظ الفتاة إثرها، لقد كانت قبلة الحب الحقيقي والتي خرجت بسببها قطعة التفاح المسمومة من حلقها لتدب الحياة بجسدها من جديد.

لم يصدق الأقزام حينها أعينهم عندما وجدوا بياض الثلج تقف على قدميها من جديد، لقد طال انتظارهم وظنوا أنهم فقدوها للأبد، وقع الأمير في حب بياض الثلج كما هي وقعت أيضا في حبه فقد أنقذ حياتها، سر جميع الأقزام لوجودها في أيدي أمينة وأنه بإمكانهم الاطمئنان عليها مع هذا الأمير الوسيم والذي كان سببا في إعادة الحياة إليها من جديد.

وعندما سألتهم بياض الثلج عن زوجة أبيها الساحرة الشريرة، أخبروها بما حدث معها وأن المملكة عادت لطبيعتا كما كانت قبل أن تنشر الساحرة شرورها بكل أنحاء المملكة، ودعت بياض الثلج الأقزام السبعة والدموع تفيض من عينيها، وهم أيضا كانوا لا يتقبلون فكرة رحيلها عنهم، فبالكاد ذاقوا طعم الفرح والسعادة بعودتها إليهم من جديد بعدما ظنوا أنها لاقت حتفها بسبب زوجة أبيها الشريرة.

طلب الأمير الوسيم الزواج منها، وهي قبلت عرضه فقد تيمت به، أقيمت الأفراح والليالي الملاح والتي كان الجميع قد حرم منها على مدار سنوات، كان الجميع في غاية السعادة لسعادة الأميرة صاحبة الجمال الفاتن وإنقاذها من بطش زوجة أبيها الماكرة وتخلصهم جميعا من شرورها.

تزوجت بياض الثلج من الأمير الوسيم والذي حول حياتها لنعيم بعد سنوات طوال من الشقاء وفعل المكائد المدبرة للتخلص منها نهائيا؛ وكانت بياض الثلج وأميرها يقومان بزيارة الأقزام السبعة بمنزلهم من حين لآخر ولم ينسوا الفضل بينهم، وعمت السعادة كل أنحاء البلاد بسبب أن الملك وزوجه بياض الثلج يحكمون شعوبهما بالحب والود والعدل.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *