قصص الانبياء

قصص وعبر حقيقية مؤثرة قصة السيدة زينب وزوجها أبي العاص بن الربيع الجزء الثاني والأخير

حقيقة أصبح الحب الطاهر النقي بزماننا عملة نادرة للغاية، وإن وجد الحب به لن يوجد الوفاء، ولكن هذه القصة تجسد الحب بكل معانيه حب قبع بالقلوب لدرجة أن كلا منهما لم يطيق الحياة الدنيوية دون الآخر، فابنة الرسول صبرت على زوجها وأبا ولديها حتى ينير الله قلبه بنور الإسلام وانتظرته راجية من الله أن يجد طريق الهداية، وعندما جمع الله شملهما من جديد وألف بينهما، يقضي ربك سبحانه وتعالى أمرا كان مفعولا.

من قصص وعبر حقيقة مؤثرة:

قصة حب زينب اينة رسول الله لزوجها.
قصة حب زينب اينة رسول الله لزوجها.

قصة السيدة “زينب” زوجها “أبي العاص بن الربيع” الجزء الثاني والأخير

قالت: “لست أفهم ما الذي تعنيه”، فأجابها: “لقد فرق بيني وبينكِ، ارجعي لأبيكِ”، فسألته: “ألا تسلم وتذهب معنا؟”، فأجابها: لا”؛ أخذت ولدها وابنتها وذهبت بهما للمدينة، توارد عليها الخطاب على مدار ستة سنوات ولكن دائما كانت ترفض أملا في عودة زوجها إليها من جديد.

وبعد مرور هذه الستة سنوات خرج “أبو العاص بن الربيع” بقافلة من مكة للشام، وأثناء سيره بالقافلة قابله مجموعة من الصحابة فأخذوا كل ما معه، واستجار ببيت “زينب”، طرق بابها قبيل آذان الفجر، وأول ما رأته السيدة “زينب” سألته: “أجئت مسلما؟!”، فأجابها: “لا، بل جئت هاربا”.

سألته ثانية: “فهل لك أن تسلم؟”، فأجابها قائلا: “لا”، فقالت: “لا تخف، مرحبا بابن الخالة، وأبا علي وأمامة”، وبعدما انتهى الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاة الفجر وأمه للناس سمع صوتا من آخر المسجد يقول: “لقد أجرت أبا العاص بن الربيع”، فسأل رسول الله: طهلى سمعتم ما سمعت؟!”، فأجابوه: “نعم يا رسول الله”.

فقالت السيدة زينب: “يا رسول الله إن أبا العاص إن بعد فهو ابن الخالة، وإن قرب فهو أبا للولد، وقد أجرته يا رسول الله”، نهض رسول الله وقال: “أيها الناس إن هذا الرجل ما ذممته صهرا، وإنه حدثني فصدق ووعدني فأوفى، فإن قبلتم أن تردوا له ماله فيعود لبلاده، فهذا أحب إلي، وإن أبيتم فالأمر إليكم وهو من حقكم ولا أستطيع أن ألومكم عليه”، فقال الناس على الفور: “نعطه ماله يا رسول الله ويعود به لأهله”، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قد أجرنا من أجرتِ يا زينب”.

ثم ذهبا للمنزل وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا زينب أكرمي مثواه فإنه ابن خالتكِ وأبا لولديكِ ولكن لا يقربنكِ فإنه محرم عليكِ”، فقالت: “لكَ ذلك يا رسول الله”؛ وعندما دخلت عليه السيدة زينب قالت: “أهان عليك فراقنا؟!، هل لكِ أن تسلم؟”، فقال: “لا”، وأخذ أمواله وعاد إلى قومه، وعندما وصل لأهله وعشيرته وقف بينهم وقال: “يا قوم هذه أموالكم، هل بقي لكم شيئا؟!”، فقالوا: “لا، بوركت ووفيت أحسن الوفاء”، فقال: “إذا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله”.

عاد المدينة على الفور وقد دخلها فجرا، فتوجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: “يا رسول الله لقد أجرتني بالأمس، واليوم جئتك لأشهدك أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله”، ثم سأله مستأذنا: “يا رسول الله أيمكنني أن أرجع زينب؟”، فسأله الرسول أن يأتي معه، وذهبا معا للمنزل، وطرق رسول الله بابها، وسألها: ” يا زينب إن ابن خالتك يستأذنني في العودة والرجوع إليكِ، فهلا تقبلين؟”، فاحمر وجهها وابتسمت.

وبعد عام واحد من هذه الواقعة ورجوعها لزوجها بعد صبر وطول انتظار توفيت السيدة “زينب”، فبكاها زوجها “أبو العاص بن الربيع” بكاءا حارا لدرجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوه الناس يمسح دمعه ويهون عليه فراقها، ودائما ما كان يشكو للرسول ما به ويقول: “والله يا رسول الله ما عدت أطيق الدنيا بغير زينب”، وبعد فراقها له بعام توفي “أبا العاص بن الربيع”.

هل رأيتم في مثل هذه القصة من وفاء وإجلال، والله أعلى وأعلم.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *