قصص الاطفال

السـمـكـة و البـلبـل

وُضعت السمكة في إناء صغير جداً بعد ان كانت من قبل تسبح بحرية في البحر الواسع الذي لا حدود له تفاجأت بكونها مُقيده داخل اناء ضيق لا يكاد يستوعب حركتها بعد ان استطادها طفل ووضعها داخل هذا الإناء، ثم ذهب مع أهله ونسيها على الشاطيء .

بقيت السمكة وحيدة حزينة تحاول بكل السبل ايجاد وسيلة للخروج والعودة الى البحر الذي يفصلها عنه الإناء الزجاجي، حاولت القفز مرات متعددة ولكنها لم تتمكن من الخروج، فلا تكاد تصل الى فوهة الإناء حتى ترتطم بحرف الإناء الزجاجي لتعود مرة اخرى الى مكانها.

وفي أثناء ذلك كان طائر البلبل يراقبها من بعيد ولا يدرك سبب ما تفعله تلك السمكة الصغيرة، فاقترب من طرف الإناء وسألها: ألم تتعبين يا أيتها السمكة من القفز والدوران؟

فقالت بحزن وصوت مهموم: ألا ترى المصيبة التي وقعت بها؟

قال البلبل : وهل تعتبرين لعبك هذا مصيبة؟ أين المصيبة يا صديقتي؟

فقالت السمكة:

كيف لي أن ألعب يا هذا وانا في هذه الحالة، أيمكنني أن ألعب وأنا محرومة من مياه البحر !! ألعب وقد تركني الصبي محبوسه داخل هذا الاناء دون أن ينتبه الى انه يعذبني!! كيف ألعب وأنا جائعة بدون طعام ولقد اقترب الموت مني!!

البلبل بحزن: أنا آسف، فلم انتبه لكل هذا، لقد رأيت من فوق شكل الإناء جميل وتخيلتك وانتي تتحركين وتقفزين على سبيل الفرحه والسعادة.

قالت السمكة: نعم كنت أرقص كالطير الذي يرقص من الألم عند ذبحه

قال البلبل :

أخبريني كيف يمكنني مساعدتك وأنا سأفعل ما بوسعي للوصول اليكِ، لكن كما هو واضح فمدخل الوعاء ضيق وأنتي حجمك يكبرني بكثير فلن يمكنني حملك ولا الدخول إليكي.

قالت السمكة: أنا لا استطيع التفكير، ولا أعرف ماذا علي ان أفعل… فعشقي للحرية يجعلني أتمنى العودة الى البحر لأسبح حيثما أشاء واتنقل من مكان الى آخرى دون أن أخاف من شيء .

قال البلبل بعد أن شعر بمأساة السمكة:

انتظريني لدقائق وسوف أعود ومعي الحل الأكيد لمساعدتك واخراجك من هنا.

طار البلبل بعيداً في السماء وهناك وجد سرب من أسراب الحمام فطلب منهم المساعدة في انقاذ السمكة الصغيرة المسكينة التي تتمنى الخروج من السجن الذي حبسها فيه الطفل وتركها به وحيده.

وافقت مجموعة الحمام في التدخل للمساعدة وذهبت مع البلبل نحو الوعاء، اجتمع عدد من الحمام وقاموا بحمل الوعاء بالكامل وطاروا به حتى منتصف البحر ثم أسقطته ليقع في الماء وتستطيع السمكة الخروج.

خرجت السمكة بالفعل من الإناء وهي سعيدة وتعوم في فرح ثم قفزت على سطح المياه وصاحت بسرور :

أشكركم جميعاً على هذه الخدمة التي قمتم بها لي، شكراً جزيلاً يا صديقي البلبل.

ثم غطست في الماء وبدأت تغني بكلمات جميله عن الحرية والوطن، فالحرية لا تُقدر بثمن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *