قصص الانبياء

حيّة موسى

خرجت والدة عمرو في زيارة، وطلبت من عمرو أن يهتم بأخيه الأصغر سعد أثناء ذلك سعد افتقد والدته، فصار يبكي، لكن عَمْراً خطرت له فكرة، فجلس إلى جوار أخيه وقال له: سأروي لك حكاية جميلة جداً، إنها حكاية سيدنا موسى عليه السلام. بدأ سعد ينتبه، وأخذ عمرو يروي:

كان موسى عليه السلام في الصحراء متوجهاً إلى مصر، وكانت الصحراء باردة جداً، رأى موسى من بعيد ناراً، فقال لزوجته: ابقَيْ هنا، سأذهب لأُحضر بعض النار نتدفأ بها، وأسأل عن الطريق.

عندما وصل حيث رأى النار، سمع صوتاً يناديه: يا موسى.

ارتعش موسى خوفاً ورهبة وقال: نعم.

قال الله عز وجل: ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ﴾.

ازداد ارتعاش موسى وقال: نعم يا رب..

قال الله عز وجل: ﴿ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [طه: 12].

فخلع موسى نعليه، وأخبره الله العظيم جل وعلا أنه اختاره ليخبر فرعون وقومه أن المستحق للعبادة وحده هو الله، وأن مَن يعبد إلهاً غيره فلن يُقبل منه ولسوف يعاقَب في الآخرة. وأيّده بمعجزتين تدلاّن على أنه نبيٌّ صادق، كما كلّفه سبحانه بإخراج بني إسرائيل من سجون فرعون.

تابع موسى عليه السلام طريقه إلى مصر، ودعا الله أن يشرحَ صدره ويُيسِّر أمره.

دخل موسى عليه السلام إلى القصر، وتحدث مع فرعون عن عبادة الله.

قال له فرعون: أنت رجل كاذب، فأنا الرب الأعلى.

فألقى موسى عصاه كما علمه الله، فتحولت العصا إلى ثعبان ضخم مخيف، ومدّ يده إليها فعادت كما كانت عصا. ثم أخرج يده من جيبه فإذا لونها أبيض كالبدر، وعندما أدخلها ثانية إلى جيبه، عاد لونها الطبيعي.

اغتاظ فرعون وغضب غضباً شديداً، وقال له: إنك ساحر كبير، وسأثبت لك ذلك.

أمر فرعون السحرة، فتجمعوا في ساحة كبيرة، وألقَوْا حبالهم وعِصيهم التي كانوا يحركونها بخفة ومهارة فتبدو لمن يراها وكأنها ثعابين تمشي على الأرض. خاف موسى، لكنه تذكر أن الله معه وسوف ينصره، فألقى عصاه، فتحولت إلى ثعبان ضخم ابتلعٍ كل ما صنعوا!! وعرض عليهم معجزة اليد أيضاً!!

وهنا فوجئ السحرة، وقالوا: نحن سحرة ونعرف السحر جيداً، وما فعله موسى ليس سحراً أبداً.

وعندها آمن به السحرة كلهم، وقالوا له: إنك صادق، وإنك نبيّ، وإن ربنا هو ربك الذي تعبده.

اشتد غضب فرعون، وصار يصرخ ويقول: أنا ربكم الأعلى، كيف تعبدون إلهاً غيري؟ سأنتقم منكم! سأقطع أيديكم وأرجلكم! سأصلبكم على جذوع الأشجار وأقتلكم!

لكنهم أحبوا الإيمان ودخل قلوبهم فلم يتراجعوا، ولم يخافوا منه.

كان سعد يُنصت باهتمام، وعمرو يروي له القصة في حب وحنان.

سمع عمرو منَ يصفِّق خلفه، ويقول: رائع يا عمرو! ما شاء الله تبارك الله! ما كل هذه الثقافة وما هذا الإبداع؟

قام الولدان إلى جدِّهما وقبّلا يده، فاحتضنهما، وجلس بجوارهما، وقال: أكمل أيها البطل.

قال عمرو: ثم قتل فرعون الناس كما توعّد وهدّد.

قال الجد: هم شهداء، والشهيد يدخله الله الجنة.

قال عمرو: وبقيت مهمة سيدنا موسى الثانية، وهي إخراج بني إسرائيل من السجون ومن مصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *