الفديوهات

عازف المزمار

عازف المزمار كان يا ما كان في قديم الزمان، مدينة صغيرة تكاثرت فيها الفئران بصفة غريبة حتى كادت تقضي على كل مخزون الطعام فيها.

عازف المزمار

فقد انتشرت في المحلات التجارية والمطاعم والمطابخ ومقالب القمامة. حتى القطط أصبحت تخشاها من كثرتها. أيقن أهل المدينة أن المجاعة على الأبواب إن لم يتخلصوا سريعا من هجمة هذه القوارض المؤذية. وفي يوم من الأيام زار المدينة عازف مزمار متجول. لم يلقى عزفه أي اهتمام من قبل السكان بسبب انشغالهم في البحث عن طريقة للتخلص من الفئران. فاقترح العازف على سكان المدينة حلّ مشكلتهم مقابل مبلغ كبير من المال. ودون تفكير، وافقوا على الفور رغم كبر المبلغ. وفي الليل، بدأ العازف بالنفخ في مزماره منتجا لحنا جميلا أجبر به الفئران على التوقف عن الأكل والتجمع حوله. ثم بدأ بالمشي والفئران تتبعه حتى وصل إلى النهر، فبدأت الحيوانات الصغيرة بالقفز فيه حتى غرقت كلها. وفي الصباح استفاق السكان مكتشفين انتهاء اجتياح الفئران الغاشم، فغمرت السعادة كل المدينة. ولما جاءهم صاحب المزمار يطلب أجره، نكث السكان عهدهم قائلين: “سوف نعطيك أجرك إن احضرت لنا جثث الفئران حتى تثبت أنك تخلصت منها” فقال العازف: “وكيف سأفعل ذلك وقد غرقت كلها في النهر وجرفها التيار؟” فأجاب أهل المدينة: “هذه ليست مشكلتنا، فلن نعطيك المال ما لم تأتنا بجثث الفئران” وقاموا بطرد الرجل المسكين الذي استشاط غضبا وقرر الانتقام منهم. وفي الليلة الموالية، بينما كان الجميع نائما، أخذ الرجل الغريب يعزف ألحانا جميلة ويتجول في شوارع المدينة. وكلما مر ببيت خرج منه أطفاله وأخذوا يتبعونه. حتى تبعه كل أطفال المدينة إلى مغارة وسط الجبل واختفى بهم إلى الأبد. وهكذا لقّن صاحب المزمار سكان المدينة درسا لم ينسوه أبدا. الذين تعلموا أن لا ينكثوا وعدا قطعوه أبدا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *