القصص

وعد أقوى من الزلزال

وعد أقوى من الزلزال

لم يستغرق الزلزال الذي ضرب أمريكا ، عام 1989 سوى أربع دقائق فقط .
و لكنّه أدّى إلي تدمير العديد من الأبنية ، وأودى بحياة ما يقرب من الثّلاثين ألفا ، فضلا عن الآلاف الذين أصيبوا إصابات بالغة .
و بعد مرور هذه الدّقائق المخيفة ، ركض أحد الآباء إلي مدرسة إبتدائية لكي ينقذ إبنه “أرمان” وعندما وصل
وجد المبنى قد ٱنهار. وإذ تطلّع الأب إلى أكوام الحجارة والأتربة والكتل الخرسانيّة ، تذكّر وعداً

قدّمه لٱبنه ، أنّه مهما حدث فسوف يكون بجانبه لمعونته و طمأنته
ودفعه هذا الوعد أن يقترب من مكان فصل إبنه
و بدأ يرفع الأنقاض في محاولة لإنقاذ إبنه .
وصل آباء آخرون يصرخون و ينتحبون من أجل أولادهم

وقالوا له أنّ الوقت قد تأخّر ولا فائدة في المحاولة لأنّهم جميعا قد ماتوا تحت الأنقاد .
وحتّى رجال الأنقاذ حاولوا أن يثنوه عن عزمه ، و شجّعوه على قبول الأمر الواقع و الإستسلام .
لكن الأب رفض ، وٱستمرّ يحفر. ومضت 8 ساعات ، ثمّ 16 ساعة ، ثمّ 36 ساعة حتّى تجرّحت و تقرّحت يداه ورجلاه
وعلاه الغبار والتّراب ، وأُنهكت قواه . و لكنّه أصرّ وٱستمرّ ولم يبرح المكان .
و أخيرا ، وبعد 38 ساعة من الأسى والمعاناة الرّهيبة ، رفع الأب حجرا كبيرا يؤدّي

إلي فراغ كبير في الأنقاض ، وإذ به يسمع صوت ٱبنه فناداه : ” أرمان …. أرمان ” فأجابه الصّوت : ” هاأنذا يا أبي” .
و بصوت متهدّج ٱختلطت فيه دموع الفرح بنبرة الإمتنان للأب المحبّ والذي جاء ليتمّم وعده ٬ أضاف الولد هذه الكلمات الثّمينة : ”
أبي أخيرا جئت ٬
لقد كنت أنتظرك وكنت متأكّدا أنّك ستأتي إليّ، ذلك لأنّك و عدتني أنّه مهما حدث لي فسوف تكون بجانبي.

لقد قلت لزملائي: طالما أنت حيّ، فسوف تنقذني، و عندما تنقذني سوف تنقذهم أيضا معي .
أبي أشكرك بل أعجز عن شكرك ٬ أحبّك ٬ كم أنا سعيد أنّ لي أب مثلك ٬ أحبّك يا أبي .. أحبك .
أيّها الأحبّاء ٬ ربّما يتزلزل العالم ، و تهتزّ الأرض وتنهال الصّخور ، ويصبح كلّ ما حولنا ركاما وأنقاضا وحطاما ، أدبيّا و روحيّا ، ٱجتماعيّا ومادّيا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *