التعليم

تعرّف على معالج A12 Bionic من آبل… حقبةٌ جديدةٌ من المعالجات الأكثر ذكاءً

عندما أصدرت آبل iphone 5s في العام 2013 كانت الشركة الأولى في العالم التي تقدّم هاتفًا يحوي معالج بمعمارية 64 بت
ومنذ ذلك الحين وحتى الآن ظلت آبل تتفوّق بشدة على غيرها من الشركات في مجال المعالجات، وربما هذا يفسر سر تفوق أجهزة آبل وثباتها واستقرار أنظمتها
فهي من تصنع المعالج وتصمم الأجهزة وتطوّر النظام، مما منحها التحكم الكامل في قدرات المعالج الذي صُنع خصيصًا ليتوافق مع إمكانيات الجهاز والنظام سويًا.

تعتمد آبل في تصنيع معالجاتها على تصميم شركة ARM، حيثُ حصلت على رخصة من هذه الشركة لتصنيع المعالج بشكلٍ كاملٍ
واستخدام المعمارية دون التقيد بتصميم الشركة الأم، وقد أدّى هذا الأمر إلى تفوّق آبل في هذا المجال على شركات ربما تكون أقدم وأكثر خبرةً منها في مجال المعالجات.

هذا العام قدّمت آبل معالج A12 Bionic الذي يأتي بتكنولوجيا 7 نانومتر، مما يجعله المعالج الأول من نوعه الذي يدعم هذه التكنولوجيا حتى الآن
وقد عملت آبل على التعديل على المحرك العصبي بإضافة أنوية جديدة
فأصبحت ثماني النواة مما يجعلها تستطيع معالجة 5 تريليون عملية في الثانية الواحدة
كما أصبحت معالجة البيانات أكثر سرعةً بنسبة 15%، وزادت قدرة الرسوميات بنسبة 50%
وأصبح استهلاك الطاقة أقل بنسبة 10% مقارنةً بمعالج A11 Bionic الذي قدمته آبل العام الماضي.

ما هي تكنولوجيا 7 نانومتر؟

النانومتر هو وحدة لقياس الأطوال، حيثُ يستخدم لقياس المواد المتناهية الصغر، فهو يُعدُّ جزءًا من مليار جزء من المتر
ورغم ذلك يُعتبر مهمًا جدًا في تصنيع المعالجات، حيثُ أنَّ هذا الجزء الصغير جدًا هو من يتحكم في سرعة وأداء الهاتف الذكي.

تُعدُّ عملية تصنيع المعالج عمليةً معقدةً جدًا، فهي تبدأ بوضع عدد من الطبقات بجانب بعضها البعض
وهذه الطبقات يتمّ صفها وفقًا للأقطاب بطريقة معينة، حيثُ ينتج عنها إنشاء الترانزستورات التي يتمّ تركيبها على شريحة من السيليكون
والنانومتر هو الرقم الذي يشير إلى المسافة التي تبعد بين هذه الترانزستورات
ثم يتمّ بعد ذلك إنشاء المكثفات والسعات عن طريق تكديس طبقتين من مادتين مختلفتين.

تعني تقنية 7 نانومتر أن يتمّ صف وتثبيت الترانزستورات بطريقة تجعل هناك مسافة فاصلة بين كلِّ ترانزستور وآخر، طولها 7 نانومتر
وكما ذكرنا سابقًا فالنانومتر هو جزء من مليار جزء من المتر، وبالتالي فالتصنيع يتمّ بحيث تكون المسافة بين كلِّ ترانزستور وآخر 7 أجزاء من مليار جزء من المتر.

تقليص الحجم له أهمية كبيرة، حيثُ يؤدي ذلك لتقليل حجم المسافة بين الترانزستورات بحيث تصبح مناسبةً جدًا للترددات العالية
وتستهلك طاقة ديناميكية أقل، إلى جانب حاجتها إلى جهد أقل، فضلًا عن تصغير حجم المعالج مما يقلل من تكلفة التصنيع ويقلل من استهلاك الطاقة، ويزيد من قدرة الأداء بتقنيات أعلى.

تقنية 7 نانومتر تجعل أداء الهواتف أكثر سرعةً بنسبة 40%، كما تقلل استهلاك الطاقة بشكلٍ كبير
وتضيف تحسينات على مساحة السليكون نظرًا لحجم الترانزستور الأصغر، كما تفتح المجال لتطوير تطبيقات أكثر تعقيدًا تعمل بكفاءة عالية.

ماذا يقدم لنا معالج A12 Bionic من مميزات؟

معالج A12 Bionic

لعلّ أبرز المزايا التي يملكها معالج A12 Bionic هي احتوائه على المحرك العصبي Neural Engine
والذي من مهامه أن يؤدي وظائف عادةً ما يؤديها العقل البشري مثل: التعرف على الصوت والصورة
فضلًا عن معالجته مهام معقدة بشكلٍ أفضل مثل: الاتصالات والتطبيقات، والتعرف على الوجه، والكتابة التنبؤية، والرؤية الحاسوبية.

منذ إصدار iOS 11 عززت آبل مكانتها في مجال الواقع المعزز بفضل محركها العصبي
كما أصبح النظام أكثر ذكاءً واستجابةً لتطلعات المستخدم. لذلك
عملت في محرك A12 Bionic على دمج محركها العصبي في المعالج
مع تلافي المشكلات التي وجدت في معالج A11 Bionic، والذي كان يستهلك الكثير من الطاقة.

يمتلك معالج A12 Bionic وحدة معالجة رسوميات رباعية النوى
مما يجعله أسرع بنسبة 15%، وهو ما يعتبر أمرًا مفيدًا جدًا لمحبي الألعاب
فكما نعرف فإنَّ الألعاب تستهلك الكثير من طاقة المعالج. لذلك
فمع زيادة قوة رسوميات المعالج تظهر ألعاب تتميّز برسوميات وخصائص مختلفة عما سبق.

يعمل المعالج أيضًا على توفير الطاقة بحيث يوفّر 30 دقيقة إضافية من مدّة الاستخدام
وهو بذلك يزيد من حجم البطارية بشكلٍ أفضل، فكما نعلم جميعًا فإنَّ بطاريات الليثيوم لها طاقة لا يمكن تجاوزها
وبالتالي فإنَّ زيادة حجم البطاريات يخضع لمعايير لا يمكن تجاهلها، الحل إذن يأتي في المعالج الذي يعمل على تقليل الطاقة، وبالتالي تقليل الضغط على البطارية.

يحتوي معالج A12 Bionic على معالج إشارة الصور Image Signal Processor، والذي يعرف اختصارًا بـ ISP حيثُ يعمل على تحسين الألوان في الصور تلقائيًا
وتحسين التقاط الظلال، كما يضيف إمكانية التحكم في درجة عمق الصورة، وتحسين الالتقاط في الإضاءة المنخفضة
وتحسين التقاط الصور في وضعية الحركة، أمَّا بالنسبة للفيديو فيعمل المحرك على تصوير الفيديو مع صوت ستيريو بدقة 4k.

تركز آبل دائمًا على الأداء. لذلك، فهي لا تدخر جهدًا في تطوير أنظمتها وأجهزتها، بحيث تقدّم أداءً أفضل واستقرارًا أكثر. لذلك
فإنَّ معالج A12 Bionic يأتي لحل معضلة طالما عانت منها شركة آبل ومحبيها
وهي تقديم ميزات أكثر في أنظمتها مع المحافظة على قوة أداء واستقرار النظام. لذلك
أعتقد أنَّ الشركة بتركيزها في السنوات الأخيرة على تطوير معالجاتها بنفسها
وحسب احتياجاتها نجحت في إيجاد صيغة متوازنة بين تقديم ما يطمح له المستخدم من ميزات
وفي نفس الوقت المحافظة على ما يتميّز به نظام iOS من أمان وخصوصية وقوة أداء واستقرار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *