الفديوهات

الحطاب و حارس البحيرة

يحكى أنه في زمن غيرِ بعيد، كان هناك أخوان حطّابان اسمهما أمين ومنير. كانا يعملان في أحد المؤسسات المختصّة في قطع الأشجار وتحويلها إلى خشب جاهز للبيع.
كان أمين مجتهدا مخلصا في عمله. يَقْضي يومه في العمل دون كلل ولا يرتاح إلى عند وقت الطعام.
بينما كان منيرٌ كسولا مراوغا يبحث دوما عن تعلّة حتى يتوقف عن العمل ويرتاح.
وفي يوم من أيام الصيف الحارة، بينما كان الأخوان يعملان، أراد منير أن يرتاح:

– إن الحرارة شديدة هذا اليوم. لماذا لا نرتاح قليلا؟
فأجابه أمين: – كيف نرتاح ولانزال في أول النهار؟ هيا عد إلى العمل وكفاك كسلا.
عاد الحطاب الكسول إلى العمل على مضض. ولكنه بقي يفكر في حيلة تريحه لبقية اليوم. فأخذ يصيح ويستغيث : – يا إلاهي يا له من مغص شديد في معدتي. أرجوك يا أمين تعال وساعدني.
هرع إليه أمين حتى يرى ما به ثم قال: – اذهب واستلقي في ظل شجرة حتى يذهب عنك المغص.
فأجابه منير: – وماذا عن العمل؟ سوف يوبخني صاحبه.

(أمين) – لا عليك يا أخي. سوف أعمل عنك لبقيّة هذا اليوم.
وهكذا نام منير المخادع طوال اليوم دون أن تأخذه رأفة بشقيقه، الذي عمل في القيظ عن شخصين دون أن يرتاح.
وفي آخر النهار اقترب الأخوان من بحيرة حتى يزيلا عنهما العرق والغبار. وفجأة سقطت فأس أمين في قاع البحيرة فلم يستطع انتشالها لعمق المياه فيها.

فقال: – يا إلاهي لقد سقطت فأسي في البحيرة. كيف سأعمل غدا ولا أملك غيرها؟
فأجابه منير: – يا لك من غبي كيف أسقطت فأسك؟ يجب أن تجد حلا قبل يومِ غد وإلا طردك صاحب العمل. سأعود إلى البيت الآن فالوقت متأخر.

وهكذا ترك منير أمينًا وشأنه دون أن يبذل أي جهودٍ حتى يخلّصه من مأزقه وقفل عائدا إلى بيته.
جلس أمين على ضفة البحيرة محتارا. يبحث عن حل لمشكلته

. وفجأة خرج رجل من الماء ووقف على صفحته وقال: – لماذا أنت مهموم هكذا؟
فأجاب أمين وهو يرتعد خوفا: – لقد أسقطت فأسي في البحيرة. وليس لي غيرَها حتى أحْتطب بها.
– انتظرني سوف أبحث لك عنها.

اختفى الرجل الغريب في الماء ثم عاد يحمل فاسا ذهبية.
-هل هذه فأسك؟
– لا يا سيدي. فأسي ليست ثمينة إلى هذه الدرجة.
غطس الرجل الغريب من جديد في الماء ثم عاد يحمل فأسا فضّية.
-هل هذه فأسك؟
– لا يا سيدي. فأسي ليست فضية ولا ذهبية. بل هي من الحديد.

غطس الرجل الغريب للمرة الثالثة وأحضر فأس أمين الحديدية وقدمها له مع الفأسين الأخريين: الذهبية والفضية. وذلك جزاء له على أمانته وصدقه. ثم اختفى من جديد.

ولما عاد أمين إلى البيت، عرض الفؤوس على أخيه منير وقصّ عليه ما حدث معه. دفع الطمع منيرا الى الذهاب الى البحيرة حتى يحصل هو الآخر على فأس ذهبية و أخرى فضيّة.

وعندما وصل رمى فأسه في الماء وأخذ يصيح ويستغيث: – يا إلاهي لقد اسقطت فأسي في البحيرة ولا يمكنني استعادتها.
فخرج له حارس البحيرة وقال له: – لا تبكي أيه الرجل سأحضرها لك.

غطس الحارس وخرج يحمل فأسا ذهبية ثم قال: – هل هذه فأسك؟حمل الطمع منيرا أن يجيب قائلا: -نعم إنها فأسي
عندها غضب حارس البحيرة وقال: – يا لك من رجل كذاب وطماع. إنها ليست لك. سوف آخذ منك فأسك الحديدية عقابا لك.
ثم اختفى الحارس عن الأنظار تاركا منيرا يندب حظه العاثر.
وهكذا فقد الحطاب الكسول فأسه وعمله بسبب كسله وطمعه وغيرته من أخيه.

المزيد من الفيدوهات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *